تعالوا نذهب في رحلة إلى خلف كواليس التصرفات..
قد نجد أنفسنا أحياناً نتصرف بطريقة تفاجئنا نحن قبل أن تفاجئ الآخرين.
نقول شيئاً لا نقصده، ننسحب فجأة، نتوتر من موقف يبدو بسيطاً، أو نردّ بسرعة ثم نندم… وبعد دقائق يبدأ الحوار الداخلي المعروف:
أنا ليش عملت هيك؟ شو كنت عم فكر لما هيك تصرفت؟!

ما يبدو “تصرفاً غير مفهوم” في الخارج، يكون في الحقيقة نتيجة عملية واضحة تحدث في الداخل… وسيساعدنا في فهمها صفحة صغيرة من كتاب دانيال كانمان الشهير Thinking, Fast and Slow.

كانمان يشرح أن العقل يعمل بنظامين:
واحد سريع، وواحد بطيء.

العقل السريع هو العقل العاطفي المسؤول عن ردود الفعل والانفعالات:
الغضب الفوري، الارتباك، الانسحاب، الكلمة التي تخرج دون فلترة، المشي نحو الباب وإغلاقه بعنف بدل النقاش…
هذا النظام سريع جداً لأنه مرتبط بالبقاء، بالحماية، وبالاستجابة للتهديد (حتى لو لم يكن هناك تهديد حقيقي).
وهو الذي يقود عندما نتصرف بشكل لحظي.

أما العقل البطيء فهو الجزء الهادئ والمنطقي فينا، هو الذي يفكر بقرار مهم، ويحلل المواقف، ويخطط للمستقبل، ويناقش بهدوء، ويساعدنا لنُعيد النظر فيما فعلناه.
هو الجزء الذي لا يحب السرعة، لأنه يحتاج وقتاً ليجمع الأدلة، ويقارن، ويستخدم المنطق.. ويجعلنا نعود إلى أنفسنا بعد أي موقف ونفهم:
لماذا تصرفنا بهذه الطريقة؟ ماذا كنا نشعر؟ وما الدوافع التي يتحرك بسببها سلوكنا؟

وعندما نعطي لهذا التفكير البطيء المساحة الكافية سنستطيع أن نحلل، نفهم، نضع النقاط على الحروف، ندرك تصرفاتنا ودوافعها، ونفكر بالسيناريوهات البديلة في حال تكرر الموقف أو مررنا بمواقف مشابهة.

ومن هنا يبدأ الوعي… الوعي الذي ينتج عنه التغيير الإيجابي الذي نريده، التغيير الذي يشبهنا.

شارك المقال

مقالات مرتبطة