صدمة التسارع

كنت أتحدث مع (Claude) وطلبت منه أن يصمم لي برنامج شهري لأتابع مهامي عليه، كنت أظن أن الأمر لن يتجاوز ورقة وجدول، لكن الأمر توسع معه لتطبيق كامل مترابط بأكواد دقيقة.

ذُهلت، وبدأت معه فوراً بالانتقال لتصميم أداة خاصة للعمل، وفعلاً بجلسة خمس ساعات استطعت أنا وهو تصميم أداة رهيبة.

والمفروض أني أكون سعيدة… لكنني لست كذلك تماماً.

قبل شهر فقط، لو طلبت من أي مبرمج تنفيذ هذه الأداة لتكلفت ما لا يقل عن 1500$ ، مع تعديلات محددة ومدة أطول. أما اليوم خمس ساعات. أنا وكلود. خلصنا.

هناك شعور غريب يأتي حين يصبح الصعب سهلاً بهذه السرعة.

ليس امتناناً واضحاً، ولا فخراً. شيء أقرب للحيرة، أو ربما للفراغ.

إذا أصبح كل شيء بهذه السهولة، فما قيمة أي شيء؟

هذا ما يسميه علماء النفس “صدمة التسارع”.

ليست صدمة بالمعنى الدرامي، هي تلك اللحظة التي يتغير فيها العالم أسرع مما تستطيع مشاعرك أن تلحق به. الإنجاز يحدث، البهجة تتأخر، وتجلس في المنتصف لا تعرف تماماً كيف تشعر.

صدمة التسارع لا تأتي هذه المرة من الفشل أو الخسارة ، وإنما تأتي من النجاح الذي يسبق قدرتك على استيعابه. حين تحقق ما كنت تحلم به قبل أن تكون مستعداً لما يعنيه.

كلود يصمم لي، يرتب جدولي، ينسق ملفاتي، ومن جديد اكتشفت أنه مبرمج خطير.

لكن خطورته الحقيقية ليست في الأكواد. خطورته أنه يجعلك تعيد حساباتك كلها.

 

حين تسقط العوائق، ماذا يتبقى؟

ما الذي كنا نؤجله بسبب الوقت والمال والجهد، ونحن في الحقيقة كنا نؤجل شيئاً آخر؟

ما زلت لا أملك إجابة. لكنني أعرف أن هذا السؤال نفسه يستحق أن يُكتب.

شارك المقال

مقالات مرتبطة