مرور كلمة ( مستقبل ) في حديث شخص من مواليد الثمانينات او التسعينات ، غالبا يكون المقصود بها عدة سنوات .. وكناية عن حالة طويلة ..
أما اليوم فإن أردت ان تخطط لفكرة للمستقبل ، فأنت بالكاد معك وقت بضعة أشهر .. لأن ربما بعدها ستكون محتاجا للتطوير عليها أو إلغاءها

حسنا ربما هذا الطرح محبط او مبالغ به .. لكن دعني اخذك في رحلة مع الارقام والدراسات
كم يحتاج اختراع جديد حتى يصل إلى مئة مليون /شخص؟
إنستغرام احتاج إلى سنتين ونصف تقريباً، وتيك توك إلى تسعة أشهر. أما ChatGPT فتشير التقديرات إلى أنه بلغ مئة مليون مستخدم شهري بعد شهرين فقط من إطلاقه!!
وهذا عدا عن أن التقنية اليوم تتضاعف كل بضعة أشهر ( جرب ان تبحث عن المصادر وستتفاجئ حقيقة بالاأرقام )!
أي أن ما تقوم أنت بإنجازه اليوم، قد تنجزه الآلة بعد أقل من سنة، وما تحتاج يوماً كاملاً لإنجازه، لم يعد بعيداً.
الثمن الحقيقي للتخطيط الطويل
عندما تم تحليل أسباب فشل الشركات الناشئة، كان السبب الأول الذي ذكرته 42% من الشركات، أن المنتج لم تكن له حاجة في السوق أصلاً.  Entrepreneur 
توقف عند هذا الرقم قليلاً!!
تقريباً نصف هذه الشركات لم تفشل لأنها لم تعمل بجد، بل لأنها عملت بجد طويلاً على شيء لم تختبره مبكراً.
وماذا عن مسارك أنت؟
قد تقول: أنا لست شركة ناشئة، أنا شخص يفكر في بناء أو تغيير مساره المهني. وهنا بالضبط تأتي أستاذة كلية لندن للأعمال هيرمينيا إيبارا.
تابعت إيبارا قصص 23 شخصاً غيّروا مساراتهم المهنية بنجاح، ووجدت أن الاعتقاد الشائع بأن التقييم الدقيق لمهاراتك واهتماماتك سيقودك تلقائياً إلى العمل المناسب هو اعتقاد غير صحيح. وكانت خلاصتها: “الفعل يأتي أولاً، والمعرفة ثانياً”.  publishersweekly 
تقترح إيبارا أن تتوقف عن البحث عن ذاتك الحقيقية الوحيدة، وأن تركز على أيٍّ من ذواتك الممكنة تريد أن تختبر وتتعلم عنها أكثر. وذلك من خلال مشاريع صغيرة تمنحك إحساساً بنوع العمل الجديد، تمارسها بموازاة عملك الحالي، فتجرّب بجدية من دون التزام كبير.  careershifters  theglobeandmail 
وهذا ما أتوافق معه تماما من خلال منهجية التفكير التصميمي ونموذج المظلة الذي أعمل عليه مع العملاء ..
بلغة عملية، التجربة الصغيرة قد تكون:
  • محادثة لنصف ساعة مع شخص يعمل في المجال الذي يشدّك.
  • مشروعاً صغيراً في عطلة نهاية الأسبوع.
  • دورة قصيرة، أو تطوعاً لشهر واحد.
  • منشورات تكتبها لتختبر هل يهتم الناس بما تقول.
كل تجربة من هذه لا تكلّفك كثيراً، لكنها تعطيك شيئاً لا تعطيك إياه أفضل خطة على الورق.. معلومة حقيقية من الواقع.. وتضمن لك عدم البقاء في مكانك .. فالمستقبل لن ينتتظر .. والوضوح لن يأتي الا من خلال الحركة
احب ان اسمع عن تجاربكم .. يمكنكم مُراسلتي وسأقرأ بكل حب..
شارك المقال

مقالات مرتبطة