كنت أتحدث مع صديقتي آلاء في الأمس كيف اني أحب الكتابة، أو لماذا أحب الكتابة ..

يظن الكثيرون أن الكتابة تأتي في النهاية، حينما تختمر الفكر في عقولنا وتنضج في ذهننا وتكتمل ، نمسك القلم وندونها.. ونكتب..

لكن بالنسبة لي الأمر بالعكس تماماً ..

أنا اكتب لأتعلم،

نعم اكتب أولا، فأتعلم ..

تخيلت صوتك وأنت تسألني: كيف ذلك ؟

سأجيب ..

الكتابة تجبرك على الدخول في عمق الفكرة،

دماغك بعد اعتياده على التلقي السريع من السوشال ميديا سيرفض،
سيشعر بالانزعاج ، ويقاوم ..

لكن معلش.. كرمال النتيجة المبهرة سنحاول

بعد ان يبدأ قلمك او ( لوحة مفاتيحك) بالكتابة .. ستبدأ الأفكار بالتدافع ، فكرة تليها فكرة.. وبين هذه الأفكار تظهر أسئلة لم تكن لتخطر ببالك لو لم تعطِ عقلك هذه المساحة للانسياب.

بالتأكيد هذه الأسئلة لن تكون أجوبتها حاضرة في ذهنك او معلومة بالنسبة لك .. وهنا يبدأ التعلم الحقيقي!

التعلم المثري الموجه.. وليس التعلم العشوائي المبني على ريلات الإنستغرام، ستبحث هنا عن اجابة ترضي فضولك أنت ..لا فضولاً مفروضاً عليك من خوارزمية..

فتبحث، تقرأ، تُثري عقلك، ثم تعود لتُكمل ما بدأت.. ، وهنا تكون مرحلة تثبيت ما تعلمت .. عن طريق كتابتها للقارئ بأسلوبك الخاص بعد أن صقلتها او أضفت عليها أو ربطتها مع معلومة أخرى أو شكلت منها رأيا مختلفا ..

وهذا بالضبط ما يقوله علم الأعصاب عن التعلم العميق.

هناك فرق كبير بين التعرض للمعلومة ومعالجتها ذهنياً. الكتابة تُفعّل ما يسميه الباحثون elaborative encoding، أي أنك حين تُعبّر عن فكرة بكلماتك، يضعها دماغك في شبكة أوسع من المعاني، فتترسّخ وتبقى.

أحدثكم عن الكتابة وأنا أحاول أن ألتزم هذه الفترة بها كعادة، بهدف تعميق خبرتي وتطوير عملي ..

وبالمناسبة، هذا تماماً ما حدث معي حين كنت أكتب عن موضوع الوعي والتغيير. كتبت، وتدافعت الأفكار، وظهر سؤال:

لماذا نعرف ما يجب أن نفعله، ولا نفعله؟

بحثت في الإجابة طويلاً، وتعمقت، وتشكّل عندي رأي..

وقررت أن أشارككم إياه في ويبنار مجاني قريباً بعد العيد..

أخبروني ان كنتم مهتمين بالحضور و شاركوني أسئلتكم التي ترغبون ان اجيب عليها في الويبنار

شارك المقال

مقالات مرتبطة