
في السنوات الاخيرة، تحّول التفكير التصميمي إلى كلمة رنانة تتردد في التدريب وريادة الأعمال والتعليم. لكن مثل أي مفهوم جديد جاء و جاءت معه صورة غير دقيقة، وأحياناً مشوهة، عما يعنيه فعلاً.
في هذا المقال، دعونا نفكر… في التفكير التصميمي نفسه.
أولاً: التفكير التصميمي ليس هو تصميم الغرافيك!
نعم يا أصدقاء .. هذه معاناتي
يمكن من أكثر الجمل التي أسمعها:
”أوه! بتشتغلي تفكير تصميمي؟ يعني بتعملي لوغوهات؟”
كثيرون يربطون كلمة ”design” بالشكل والهوية البصرية، لكن التفكير التصميمي لا يتعلق بالخطوط والألوان، بل يتعلق بالعقل الذي يصمّم الحل… قبل الصورة التي له.
مع كامل الاحترام لأصدقائنا الغرافيك ديزاينرز الذين يجعلون العالم مكاناً أجمل..
ثانياً: الاعتقاد أن التفكير التصميمي مناسب فقط للشركات التقنية
هذه الصورة الشائعة تحدّ من قيمة المنهج.. بينما التفكير التصميمي قابل للتطبيق في:
✔ التعليم
✔ الصحة
✔ العلاقات
✔ تطوير الذات
✔ بناء العادات
✔ تصميم المبادرات
✔ التدريب
✔ ريادة الأعمال
✔ وحتى الحياة الشخصية (Design Life)
ولهذا اقدم جميع جلسات الكوتشينغ، وبرنامج you restarting بنسختيه العامة والخاصة بالاعتماد على منهجية التفكير التصميمي.
ثالثاً: التركيز على مرحلة العصف الذهني فقط
أكثر خطأ شائع هو اختزال التفكير التصميمي في جلسة أفكار أو ملاحظات ملونة على الحائط.
يشكل مرحلة واحدة فقط من العملية، ولا تتجاوز 10%. بينما في الحقيقة، العصف الذهني
التفكير التصميمي يبدأ بـ:
● التعاطف مع المستخدم Empathy
● فهم احتياجاته العميقة
● تحليل المشكلة
ثم يأتي توليد الأفكار… وليس العكس.
هذا الفهم الخاطئ يؤدي إلى حلول جميلة لكنها غير مبنية على بيانات أو فهم حقيقي للمستخدم.
رابعاً: تجاهل مرحلة التعاطف (Empathy)
العديد من الفرق تقفز مباشرة إلى الحلول دون قضاء الوقت الكافي في مقابلات، ملاحظات، أو تحليل سياق المستخدم.
لكن المرحلة الأولى من Thinking Design هي الأساس الذي تبنى عليه بقية المراحل.
بدون تعاطف:
– تبنى الحلول على افتراضات
– سيعاد تنفيذ أخطاء قديمة
– وستفشل النماذج الأولية في الاختبار
التفكير التصميمي الحقيقي يبدأ بالإنسان أولاً.
خامساً: استخدامه كحل سريع بدل كونه عملية تكرارية طويلة
بعض المؤسسات تتعامل معه كأنه ”ورشات سريعة للابتكار“. بينما الحقيقة أنه عملية تكرارية iterative قد تتطلب:
– بحث عميق
– نماذج أولية
– اختبار
– تعديل
– ثم اختبار جديد
والتكرار هو الذي يساعد في بناء ”حلول حقيقية“ مناسبة وقابلة للتطبيق، وليس حل سريع آني (جميل على الورق) لكنه فاشل عند التطبيق.
الخلاصة:
الأخطاء الشائعة في التفكير التصميمي لا تقلل من قيمته فقط، بل قد تجعل العملية مجرد ”نشاط لطيف“ بلا نتائج.
لكي نطبق Thinking Design بشكل صحيح، علينا العودة إلى أساسه: فهم الإنسان، إعادة تعريف المشكلة، التكرار، والتجربة.
في اللحظة التي نتعامل فيها مع التفكير التصميمي كـ طريقة تفكير وليس أداة عابرة…
ستبدأ نتائجه الحقيقية بالظهور:
ابتكار أعمق، حلول واقعية، وأثر مستدام.


