قبل أسابيع، جلست مع مدربة ذكية، متعلمة، خبرتها حقيقية .. تشعر بها من أول جملة.

سألتها: لمن تقدمين خدماتك؟

فأجابت: الأمهات، الآباء، الأزواج، المقبلين على الزواج، الطفولة المبكرة والمتوسطة والمتأخرة، والمراهقة بمراحلها الثلاث.

توقفت قليلاً ثم قلت لها:

إذا كنتُ أماً لمراهقة في الحادية عشرة ، ما الذي يجعلني أختارك أنتِ، بدل مستشارة متخصصة تحديداً في تحولات المراهقة المبكرة؟

صمتت قليلا بعد ان عرفت اني ألمح للتضييق، ثم جاء سؤالها:

“لكن ماذا أفعل بكل علمي وخبرتي؟”

أعلم تماما هذا الألم عند من يجد في نفسه القدرة والعلم والخبرة على تقديم اكثر من خدمة لأكثر من فئة ، هو مشتت ، مفعم بالأفكار ، لديه آلاف المشكلات ليحلها ويكتب عنها ، مشكلات (كل العالم)

هو يرى أن التضييق = التخلي.

لكن هنا بالضبط يكمن الخلط.. فالتضييق لا يعني رمي خبرتك وانما يعني توجيهها.

تخيل معي أن هذه المدربة قررت أن تبني مظلتها المهنية.

جلست مع نفسها وفكرت ثم اختارت: المراهقة المبكرة وتحولاتها.

الآن هل تخلّت عن علمها في الزواج؟ لا.

هل رمت خبرتها في الطفولة المبكرة؟ لا.

هل أصبحت شريحتها أضيق؟ نعم. لكن خدمتها صارت أعمق…

لأن المراهق لا يعيش في فراغ.

له أخ أصغر يزاحمه، وأخت أكبر يقارن نفسه بها، وأبوان علاقتهما تؤثر على مزاجه قبل أن ينام، وطفولة مرّ بها شكّلت ردود أفعاله اليوم.

وهنا تكون الميزة التنافسية ، في الربط، في تجميع المواهب والخبرات

فحين تجلس هذه المدربة مع أم مراهقة لا تقول لها “هذا خارج تخصصي.”

تقول لها: “أعرف ما تمرين به كزوجة، وأعرف كيف يؤثر ذلك على ابنك، وأعرف من أين جاءت هذه الأنماط.”

والحقيقة هذا ما يعجز عنه المتخصص الذي بدأ من نقطة واحدة فقط.

وهذا هو قلب المظلة المهنية : هي إطار يجمع كل ما تعرفه ويوجّهه نحو مكان واحد، فيصبح أثره أضخم، وصوتك أوضح، وقيمتك في السوق لا تُنافَس.

شارك المقال

مقالات مرتبطة