
رسالة وصلتني على الانستغرام من شخص استمر عمله ٧ سنوات في مهمة (الكتابة الإعلانية) ومنذ حوالي سنة بدأت تتناقص الطلبات إلى أن توقفت بشكل تقريبي !
للأسف هذه القصة ليست استثناء بل هي حال الكثيرين ممن بنوا خبرة طويلة في مهمة تنفيذية ثم استيقظوا ذات صباح ليكتشفوا أن السوق لم يعد بحاجة إلى هذه الخدمة بالطريقة التي اعتادوا عليها ! ماذا أقصد ( بالطريقة التي اعتادوا عليها ) ؟!
سيكون امراً مهماً لك
لكن قبل أن أخبرك أريد ان أقول لك أن هذا الشعور مفهوم تماما ، وتجربة استثمار سنوات من عمرك في إتقان أمر ثم تراه يقدم مجانا في دققائق معدودة، تجربة موجعة.
بداية دعنا نتفق لنكون أنا وأنت على نفس الصفحة متل ما بيقولوا..
السوق لا يدفع ثمن الجهد!
لو كان الجهد يقاس بالمال لكنت من أثرى الناس بسبب عدد الأبحاث التي أقرأها وعدد المسودات التي أكتبها قبل أن أرسل لك هذا المقال .. لكن السوق لا يعمل هكذا
ومن هنا دعنا نعود لفكرة (بالطريقة التي اعتادوا عليها) .. ركز معي
المهمة ليست الوظيفة
الوظيفة ليست كتلة واحدة، بل حزمة من المهام . والتقنية تأتي لكنها لا تبتلع الوظائف دفعة واحدة وإنما تحل محل المهام القابلة للتكرار والأتمتة ، وتجعل المهام التي تحتاج حكم وسياق وقرار ومسؤولية أصعب في الاستبدال
لنفكك إذاً حزمة كتابة الاعلانات: فهم العميل وما يريده فعلاً، قراءة نفسية للجمهور وسياق حياته، اختيار الزاوية التي ستتحدث من خلالها وتسلط الضوء عليها، تقدير ما يصلح وما لا يصلح، ثم كتابة الجمل.
الذكاء الصناعي جعل المهمة الأخيرة،أسرع وأرخص وأسهل في الاستبدال ، وبما أنها الأكثر ظهورا، فإن السوق للأسف كان يدفع ثمن الحزمة كلها عبر ذلك الناتج ( النص )
وهذا الفخ الذي تقع به كلما عرفت عن نفسك (كاتب إعلانات) لأن ظهور الأداة يبدو كسقوط للهوية.
بينما الواقع أنه سبع سنوات من الكتابة الإعلانية لا تنتج نصوصا فقط، إنها تنتج حدسا بلماذا ينجح عنوان مع جمهور ويفشل مع آخر، وقدرة على اكتشاف علامة تجارية تكذب على نفسها، وعينا ناقدة تميز الرسالة المقنعة من الرسالة المزخرفة الفارغة.. هذه المعرفة لم يسمها أحد، ولا يكتب لها سعر مستقل، لأنها كانت مشمولة في حزمة (النص) .. النص الذي سحبته التقنية.
واذا أردت أن تبدأ اسأل نفسك الأسئلة التالية:
١- على ماذا كان عملاؤك يشكرونك ، غير النص نفسه؟
٢ـ ما القرارات التي كنت تتخذها قبل أن تبدأ بالكتابة؟
٣- متى أنقذ رأيك او قرارك مشروعا من فشل لم يره غيرك بسهولة؟
٤- لو أصبح الجزء التنفيذي من عملك مجانيا غدا ، ما الجزء الذي سيبقى العميل بحاجة إليك من أجله؟
الإجابات هي اشارات مهمة لفهم خبرتك الحقيقة ، وربما تكون بداية اكتشاف القيمة الجديدة التي يجب أن تبيعها في السوق
وهذه هي الأمور التي أعمل بها حاليا مع عملائي من خلال الاستشارات الفردية
١- جلسة قرار ( جلسة او باقة ٣ جلسات)
٢- مرافقة المظلة ( برنامج فردي ٨-١٠ اسابيع )


